محمد بن القاسم ابن الأنباري

362

الزاهر في معاني كلمات الناس

لا يصل الرجل إليها . وقال اللَّه عز وجل : * ( أَنَّ السَّماواتِ والأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ) * ( 1 ) ، معناه : كانت السماوات سماء واحدة ، وكانت الأرضون أرضا واحدة ، ففتقت السماء فجعلت سبع سماوات ، وفتقت الأرض فجعلت سبع أراضين . ويقال : كانت السماء لا تمطر ، وكانت الأرض لا تنبت ، ففتقت السماء بالمطر ، وفتقت الأرض بالنبات . ويقال : كانت السماء مع الأرض جميعا ، ففتقهما اللَّه عز وجل بالهواء الذي جعله بينهما . وقولهم : كان هذا في الخريف قال أبو بكر : قال أبو العباس : إنما سمي الخريف خريفا ، لأنه وقت خرف النخل ، أي وقت اجتناء ثمره ، فجعل ذلك الفعل اسما للزمان ، ونسب إليه ، قال أبو العباس : يقال أيضا إنما سمي الخريف خريفا ، لتعجّل مطره ونباته ، وأنشد لابن مقبل ( 2 ) : رعت برحايا في الخريف وعادة * لها برحايا كلّ شعبان تخرف أراد ب تخرف : تسقى ماء المطر . قال أبو العباس : إنما قيل لأول أمطار السنة : الوسّمي ، لأنه يسم الأرض ويؤثر فيها . ويقال للمطر الثاني : الوليّ . ويقال للمطر الذي يكون في الصيف في وقت توقد الشمس وحرارتها : الحميم ، وإنما سمي حميما ؛ لأنه يشعل ما يقع عليه ويحميه . قال الشاعر ( 3 ) : هنالك لو دعوت أتاك منهم * أناس مثل أرمية الحميم قال أبو العباس : الأرمية : سحابة تكون في موضع من السماء ، فيجتمع إليها السحاب ، وينضم حتى يعظم ويكثف ، فأراد الشاعر : أن هؤلاء القوم في بأسهم وشدتهم مثل هذه السحابة في كثافتها . ويقال : رميّ لهذه السحابة . ويقال : إنما سميت

--> ( 1 ) سورة الأنبياء : آية 30 . ( 2 ) ديوانه 190 . وبرحايا : اسم واد . ( 3 ) أبو جندب الهذلي كما في شرح أشعار الهذليين 363 . وفيه : قال الأصمعي : وتروى لأبي ذؤيب .